جلال الدين السيوطي

113

الإتقان في علوم القرآن

الخمر ، فقالوا : يا رسول اللّه ، دعنا ننتفع بها كما قال اللّه ؛ فسكت عنهم ، ثم نزلت هذه الآية : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء : 43 ] فقيل : حرمت الخمر ، فقالوا : يا رسول اللّه ، لا نشربها قرب الصلاة ، فسكت عنهم ، ثم نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ [ المائدة : 90 ] . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حرّمت الخمر » « 1 » . أوّل آية نزلت في الأطعمة بمكة : آية الأنعام : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً [ 145 ] ، ثم آية النحل : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً [ 114 ] إلى آخرها . وبالمدينة : آية البقرة : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ الآية [ 173 ] . ثم آية المائدة : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ الآية [ 3 ] . قاله ابن الحصّار . وروى البخاريّ : عن ابن مسعود قال : أوّل سورة أنزلت فيها سجدة النجم « 2 » . وقال الفريابيّ : حدّثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ [ التوبة : 25 ] قال : هي أوّل ما أنزل اللّه من سورة براءة . وقال أيضا : حدّثنا إسرائيل ، نبأنا سعيد ، عن مسروق ، عن أبي الضّحى قال : أوّل ما نزل من براءة : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا [ التوبة : 41 ] ثم نزل أوّلها ، ثم نزل آخرها . وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف ، عن أبي مالك قال : كان أوّل براءة : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا سنوات ، ثم أنزلت بَراءَةٌ أوّل السورة فألفت بها أربعون آية . وأخرج أيضا من طريق داود ، عن عامر في قوله : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : هي أوّل آية نزلت في براءة في غزوة تبوك ، فلمّا رجع من تبوك نزلت براءة ، إلّا ثمان وثلاثين آية من أوّلها . وأخرج من طريق سفيان وغيره ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد ابن جبير قال : أوّل ما نزل من آل عمران : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) [ 138 ] . ثم أنزلت بقيتها يوم أحد .

--> ( 1 ) رواه الطيالسي في مسنده ، حديث رقم ( 1957 ) ص 264 . قلت : سنده ضعيف ، فيه : محمد بن أبي حميد : ضعيف ، انظر التهذيب 9 / 132 . 134 ، والتقريب 2 / 156 . ( 2 ) رواه البخاري ( 4582 ) .